الشيخ محمد الصادقي الطهراني

522

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) . وليس ذلك الخطاب - / كأمثاله - / يعني ان الرسول صلى الله عليه وآله - / وعوذا باللّه - / كان من الممترين في الحق من ربه ، فإنما ذلك له تثبيت ، وللممترين من أهل الكتاب تتبيب ، ولكلّ دعاية ضالة تمويت وتفويت . « الحق » كله « من ربك » الحق الرسالي بالقرآن الحكيم الذي هو كل الحق ، المحلّق على كل حق ، إنه « من ربك » لاسواه « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » فيه ، وذلك إيحاء صارم إلى من وراءه من المسلمين تثبيتا ، والى الناكرين من أهل الكتاب تتبيبا ، ثم ومتعلّق الامتراء ليس يختص بأصل رسالته ، أم وقبلته ، بل وأنهم يكتمون الحق وهم يعلمون ، إذ كانوا يرتابون فيه كأنهم لا يعلمون ، أم هم شاكون « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » أنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم ، وأنهم يكتمون حقك وهم يعلمون . لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) . هنا محتملات حسب عديد الاحتمالات أفضلها جمعها ما لم تطارد أدب اللفظ والمعنى : « ولكلّ » من الناس : ملحدين ومشركين وكتابيين ومسلمين - / أم « لكلّ » من الثلاث الآخرين ، أو الآخرين ، أم المسلمين . « وجهة » قلبية أو قالبية ، فالثانية هي القبلة لدعاء وصلاة ، والأولى هي لكل الحالات والصّلات .